الخميس، 17 ديسمبر 2015

قنطرة العقاب بقلم / عصام قابيل


قنطرة العقاب
رواية
من تأليف عصام قابيل
الحلقة الثامنة
************إنخلع قلبي واستطعت أن أسبح بين أمواج البشر المتزاحمون وأنا في ذهول وفجأة نظرت فوجدت أبي ممدد على الأرض وإلى جواره بعض الرجال يحاولون تهوية وجهه بكرتونة في ايديهم دفعت الكل وانحنيت عليه
وقلت لمن حولي
_أرجوكم معلش أنا آسف من غير مطرود هاكشف عليه ومحتاجين الهواء معلش أنا اسف والله
وانسحب الموجودون والكل يتمتم بكلمات خافتة وكأنهم يلعنون اللحظة التي أتوا فيها وكنت متحرجا إلا أن للضرورة أحكام
ناديت على أمي أتت ولكنها لم تكن متحمسة بشكل كافي للإنفعال على أبي..ولكن لم يكن هناك وقت للجدال
كشفت عليه ووجدته يعاني من أزمة قلبية ...لم أدري هل أصابت قلبي بلادة نحو أبي فلم أجزع عليه بشكل كافي أم أن المفاجأة كان لها أثر على ذلك
حاولت أن أرفع رأسه قليلا إلا أنني وجدت صعوبة
قلت في نفسي ليتني أبقيت على بعضهم ليساعدني وسرعان ماتبادر لذهني الأخ عمر
إتصلت به وطلبت منه ان يأتيني فورا وأعطيته وصفة البيت
ولم يكن هناك بد من الإستعانة بأحد لينزله معي إلى الشارع مع الأخ عمر ولم تكن أمي لديها القدرة البدنية ولا النفسية لمجرد المحاولة
سألتها على إستحياء
_ مالك ياأمي ؟ إية اللي فيكي...زعلانة من أبويا صح
قالت وكأنما أرادت أن لا أضعها في هذه الخانة
_ وهوده وقته ياحسن ...يالا خلينا نشوف هاننقله ازاي للمستشفى
ولم يكن مني إلا أن نزلت مسرعاً مرة أخرى لانتظار عمر وللإستعانة برجلين من الجيران وبالفعل وجدت بعضهم لازال واقفاً أسفل البيت ولم يتأخرا بل سرعان ماصعدا معي وجاء عمر أيضاّ
كانت أمي قد اتصلت بالإسعاف أيضاً ولم تمضي دقائق حتى سمعت سارينة السيارة لحسن حظنا
نقلنا أبي إلى السيارة وأوصيت المسعف أن يضع له محاليل وبها أدوية كنت قد إصطحبتها معي ولم يمر وقت طويل حتى وصلنا لمستشفى سيد جلال وسرعان ماساعدونا بعد أن عرفوا شخصيتي ووظيفتي .
وفجأة وجدت أمي وأختي قد حضروا ...وناديت على أمي وهمست في أذنها
_ مش واجب نتصل بمراة أبويا
ولم أكد أكمل الجملة حتى إستشاطت أمي غيظا فلم تكن تقبل سيرتها أبداً...صرخت في وجهي وقالت
_ يعني إحنا نشيل الطين ونتعب وهي تيجي على الجاهز تتضايف علينا
قلت محاولا إنهاء تلك الأزمة السريع وقد وضعت يدي برفق على فم أمي
_ خلاص خلاص ياأمي حقك علي ربنا يستر عليه يارب ويشفيه 
تمتمت ببعض كلمات لم أفهمها وتركتها
وقد لاحظ عمر ذلك الحوار الجانبي وعلامات الإنفعال على وجهي ووجه أمي فأشار بيده موحيا لي بالهدوء.... وذهبت لمتابعة أبي وبمجرد أن دخلت إلى باب العناية المركزة وجدت حركة غير عادية والكل يتسارع في لهفة وارتباك
إستوقفت إحدى الممرضات وسألتها 
_ هو في إيه ياميس ؟
قالت مرتبكة متوترة
_المريض دخل في شوك
تسمرت مكاني وبدا على الفزع هذه المرة ودخلت إليهم مسرعا بعد أن إرتديت الماسك والحذاء والقفاز
وما أن دخلت ونظرت إلى الجهاز حتى شهقت شهقة كبيرة
لقد مات أبي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق